☀️ Day
🌙 Night
غلاف الكتاب
مقال

الجرثومة الملوية البوابية Helicobacter Pylori

المؤلف : د. ابتهال مسرحي ٥ دقائق للقراءة
5 من 5

الجرثومة الملوية البوابية كيف لها أن تسبب التقرحات ؟

صفحات من الكتاب

صفحات من الكتاب

بماذا يشكو المريض عند إصابته بها؟ و ما قصتها المرضية مع جهازنا الهضمي و كيف أنها لا تتحلل رغم الوسط الحامضي للمعدة؟

قبل أن نفكك شفرة هذه الجرثومة بداية لابد من أن نعرف أنها عبارة عن جرثومة حلزونية الشكل تصيب الجهاز الهضمي خصوصا بطانة المعدة ، تصيب قرابة نصف مليون سنوياً من الناس في جميع أنحاء العالم ، وغالباً الأطفال هم معرضين لها أكثر من الكبار ، و السبب يعود للعادات الصحية الغير سليمة كعدم غسل اليدين قبل الأكل أو تناول أطعمة ملوثة ، وقد تكون أيضا مصدر العدوى من المياه الملوثة لغياب الأنظمة الجيدة للصرف الصحي ، أيضا تكثر في الدول الفقيرة و المزدحمة بالتعداد السكاني الهائل ، لكنها قلت بشكل ملحوظ في الدول الأوروبية و الغربية بسبب مقاومتهم لهذه البكتيريا من خلال الوعي و العادات الصحية اللازمة لتجنبها.

لكن من حسن الحظ أنها لا تعد بالمعضلة الخطيرة لأنها وإن أصابت أحدهم ليس باللازم أن يعاني الإنسان من تقرحات في معدته لكن البعض قد يقوده الأمر لالتهابات متكررة ، وبالتالي تؤدي إلى التقرحات في بطانة المعدة أو الإثنا عشر أو حتى الأمعاء الدقيقة وفي نهاية الأمر قد ينقلب لمضاعفات أكبر إن لم يخضع المصاب للعلاج.

بماذا يشكو المريض عند إصابته بها ؟

إذا كان المريض قد تعرض لها ونتج عنها قرحة فإذا سيشكو المريض من ألم حارق في معدته ولنكون أكثر دقة في منطقة المراق Epigastrium أي أعلى المعدة وقد يكون هذا الألم غير مستمر فيأتي ويذهب لكن قد يسوء أكثر أثناء الأكل لأن المعدة هنا تفرز حمضها بشكل أكبر أثناء عملية الهضم لكن إن كانت القرحة في الاثنا عشر سيكون هنا العكس فالألم يسوء أكثر عندما تكون المعدة فارغة أو كالأوقات مابين الوجبات الرئيسية أو في منتصف الليل بسبب إنتقال الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة وهذا الألم قد يدوم لدقائق أو حتى ساعات ، سيشعر المريض بشعور أفضل عند الأكل أو شرب الحليب أو تناوله لبعض مضادات الحموضة.

.

ما هي قصتها المرضية مع جهازنا الهضمي؟

وقد يعاني من الغثيان والقيء الذي ربما يكون في حالات نادرة مؤشر لإنسداد المعدة ، قد لا يشتكي المريض من وجود آلام بالرغم من وجود قرحة في معدته فهنا نكشف أو نشك بوجودها عن طريق وجود فقر الدم نتيجة النزيف ويطلق على هذه الحالة بالشكوى الإصابة " الصامتة ".

قبل أن نبدأ حكايتنا يجب أن نذكر بعض الأجزاء التشريحية المهمة الذي ستساعدنا على فهم هذه الآلية المرضية:

المعدة : كيس عضلي مرن ، طولها حوالي $25$ سم وعرضها $100$ سم توجد أسفل الحجاب الحاجز ، يتركب جدارها كبقية القناة الهضمية ، من أربع طبقات من الأنسجة مرتبة من الخارج إلى الداخل كما يلي :

أ- الطبقة البريتونية الخلبية أو الليفية Peritoneal (Serous) coat

ب- الطبقة العضلية Muscular coat

ج- الطبقة تحت المخاطية SubMucosal coat

د- الطبقة المخاطية Mucous coat تبطن داخل المعدة.

والمعدة نفسها تقسم إلى أربع مناطق هي :

1- منطقة الفؤاد Cardiac Region وهي مقدمة المعدة تتصل بالمريء و تحتوي على الغدد الفؤادية التي تفرز المخاطين ( الذي يحمي بطانة المعدة من التآكل بسبب إفراز حمض كلور الماء ).

2- منطقة القاع Fundic Region هي الجزء المحدب من المعدة تحتوي على الغدد الأساسية في المعدة وهي :

أ- خلايا الجسم الرئيسية Body Chief cells وتفرز الخمائر المعدية.

ب- خلايا العنق الرئيسية Neck Chief cells وتفرز مادة الميوسين ( المخاطين ).

ج- خلايا جدارية Parietal cells وتفرز حامض الهيدروكلوريك ( كلور الماء ).

هذه الجرثومة تدخل جسم المريض عن طريق أكل ملوث تعبر المريء وعند وصولها للمعدة تنطلق سريعا لمنطقة يكون فيها $pH$ أقل حامضية من غيرها فالمعدة إفرازها لحمضها لا يتم بشكل متساوي بل يختلف الإفراز في كل منطقة فيها بحسب الخلايا المتواجدة وهذا الدخول السريع بسبب إمتلاكها لأسواط تساعدها على التحرك ( للمعلومية هي تملك قدرة على الإحساس بـ $pH$ المعدة أي عندها جهاز حساس أو كاشف يدعى بـ chemotaxis انجذاب كيماوي ) بعد ذلك تخترق بطانة المعدة وتستقر تحت الطبقة المخاطية Mucosa ثم تلتصق بـ الخلايا الطلائية epithelial cells عن طريق إرتباطها بـ BabA هذا عامل يساعد على إلتصاق هذه الجرثومة بالخلايا الطلائية الذي يرتبط بالمستضد Lewis b antigen وهي مستقبلات موجودة على الخلايا الطلائية ، ثم تقوم بإفراز إنزيم يدعى urease وظيفته يقوم بتكسير urea البولة الموجود بالمعدة إلى ثاني أكسيد الكربون ، وأمونيا هذه المواد المنتجة في التكسير تعد مواد سمية للمعدة لأن الأمونيا هنا تحاول تغيير درجة $pH$ لخلق بيئة مناسبة لهذه الجرثومة بينما الخلايا الطلائية تتضرر بسبب التغير الذي حصل في $pH$ بعد ذلك تقوم هذه الجرثومة بإطلاق بعض المواد كأنزيم proteases و الذيفان الخلوي المفجّي Vacuolating cytotoxin A و المؤرثة Cytotoxin-associated gene و outer inflammatory protein A.

هذه العوامل تحث على حدوث الإلتهابات وبالتالي تضر الخلايا الطلائية وتدمر الروابط بين خلاياها وبالتالي تنقاد هذه الخلايا لخيار الإنتحار الذاتي الاستماتة apoptosis وإضعاف الخلايا المناعية ، أيضا لا تلبث هذه الجرثومة بذلك فقط بل تنتج phospholipases و cytotoxin تسبب بقع متغيرة من خلايا بطانة المعدة حؤول patches of gastric metaplasia ، وبالتالي تؤدي إلى إلتهابات المعدة المزمنة chronic gastritis بسبب تفاعل جهازنا المناعي مع هذا الجسم الغريب قبل إضعافها.