☀️ Day
🌙 Night
main-image

من أنا؟

أنا ابتهال محمد مسرحي من المملكة العربية السعودية، أصولي من الجنوب، من منطقة جازان ، وُلدتُ في أبها، وتنقلت في مراحل حياتي بين الجبيل الصناعية، ومكة المكرمة، و جدة. درست الطب في أبها ، و أتممت الإقامة في جازان بتخصص النساء و التوليد. في طفولتي، كانت البرامج التي تشدني تختلف عن غيرها؛ كنت أتابع بشغف مسلسل «كان يا ما كان… الحياة»، ذلك العمل الذي قدّم الجسد الإنساني كحكايةٍ نابضة، لا كتشريحٍ جامد، وبرنامج «سلامتك» الذي زرع في داخلي وعيًا مبكرًا بقيمة الجسد والحياة، إلى جانب مادة العلوم التي كانت نافذتي الأولى لفهم العالم. كما كانت كتب الإسعافات الأولية القديمة التي تحتفظ بها والدتي عالمًا بصريًا خاصًا؛ لم أفهم نصوصها آنذاك، لكن صورها علّمتني أن الطب يمكن أن يُرى كما تُرى اللوحات، وأن المعرفة قد تُحب قبل أن تُفهم. ومع التقدم في سنوات الدراسة، أصبحت مادة الأحياء الأقرب إلى قلبي، رغم ثقلها وكثرة تفاصيلها، أو لعل ذلك كان سببًا في تعلقي بها؛ إذ وجدت فيها الإنسان حاضرًا بكل تعقيداته، لا كرقمٍ ولا كمعلومة، بل كقصةٍ متكاملة. هناك بدأ الحلم يتشكّل بوضوح، وتحوّل الشغف إلى قرار، والفضول إلى التزام. إلى جانب الطب، أهوى الرسم والكتابة، ولي تجربة سابقة مع التصميم والتصوير، وأجد نفسي منجذبة لعلم الفلك والفيزياء، ومتيمة بالقصص التاريخية الإسلامية والسير الذاتية. أحب الحيوانات وأراهم كائنات قريبة من الروح، وأؤمن بأن الرحمة مبدأ لا يتجزأ. أرفض العنصرية، والنرجسية، وسطحية التفكير، وكل ما يُفرغ الإنسان من إنسانيته، وربما لا أجيد كثيرًا ثقافة التواصل، لكنني أؤمن بالصدق كبديلٍ كافٍ. من هذا الخليط الإنساني والعلمي وُلد بيت الحكمة استلهامًا من ذلك الصرح العلمي العظيم الذي كان أحد أعمدة الحضارة الإسلامية في عصرها الذهبي؛ حيث التقت العلوم، وتُرجمت المعارف، وقُدّم العلم بلغةٍ عربيةٍ حيّة، دون قطيعة مع الدين أو الأخلاق أو الحياة. في ذلك الزمن، لم يكن الطب علمًا باردًا، ولا كانت المعرفة منفصلة عن الروح، بل كان الفهم متكاملًا، متزنًا، وإنسانيًا. أما اليوم، فقد أصبح الطب — وسائر العلوم — يُقدَّم غالبًا بلغةٍ جافة، تُثقل الطالب، وتُبعده عن المعنى، وتخلق فجوة بين العلم والإيمان، وبين المعرفة والإنسان. من هنا جاءت رسالتي في هذا الموقع: أن أقدّم الطب بروحٍ أدبيةٍ ساحرة، تُعيد للعلم دفئه، وللمعلومة إنسانيتها، وللمهنة رسالتها الأولى. بيت الحكمة ليس منصة تعليمية تقليدية، ولا خطابًا وعظيًا، بل مساحة للتأمل العلمي، وسردٍ طبيٍّ واعٍ، و محاولة لإعادة صياغة المعرفة الطبية بلغةٍ تُحب، وتُقرأ، وتُعاش. هو دعوة لأن نرى الطب لا كأرقامٍ وبروتوكولات فحسب، بل كحكاية الإنسان بلغة القرآن مع جسده، و ألمه، و روحه.

إعداد وتحرير

د. ابتهال مسرحي

هنا…
حيث وُلد الضوء
من رحم الحرف،

قامت أولى دور العلم في حضارةٍ جعلت من المعرفة صلاة،ومن الترجمة عشقًا،ومن العربية قلبًا نابضًا حمل علوم الأمم وصاغها بلغةٍ تُنصت لها العقول قبل الآذان.كانت العربية جسرًا من نور،عبرت عليه أفكار العالم،حتى صارت لغة العلم حين عجزت اللغات،وملاذ الطالب التائه بين شغف السؤال ودهشة الاكتشاف.وفي رحابها،كبر الحلم،وامتلأت الصدور شغفًا،وامتدت الأيدي لتقطف من شجرة الفكر ثمارًا لا تذبل.